فيينا – دعاء أبوسعدة
في خطاب اتسم بحدة النبرة ووضوح الرسالة، وجه السفير مجدي أحمد مفضل، المندوب الدائم للسودان لدى المنظمات الدولية، نداء صريحا إلى المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية إزاء الأزمة السودانية، مؤكدا أن السلام لن يتحقق إلا عبر ضغط حاسم على المتمردين وداعميهم، ومساءلتهم عن الجرائم الجسيمة التي ارتكبت بحق المدنيين.
وأوضح السفير أن أي تساهل أو صمت دولي تجاه تلك الانتهاكات لا يفضي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة السودانيين، محذرا من أن غض الطرف عن الفظائع يهدد بتقويض مصداقية الفاعلين الدوليين ويبقي الأزمة مفتوحة على مزيد من التدهور الإنساني.

وفي استعراضه لتطورات المشهد منذ فبراير الماضي، أشار إلى تقارير صادرة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان كشفت عن انتهاكات مروعة، من بينها ما ارتكب خلال سيطرة المتمردين على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025.
كما لفت إلى ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية حول مشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب المليشيات، وإلى تحقيقات وكالة رويترز بشأن إنشاء معسكرات تدريب للمتمردين في إثيوبيا.
وبموازاة ذلك، سلط السفير الضوء على محاولات الحكومة السودانية إعادة تطبيع الأوضاع، مشيرا إلى استئناف مطار الخرطوم نشاطه باستقبال أول رحلة دولية عبر الخطوط الجوية الكويتية، إلى جانب تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية وعودة الممثل المقيم للأمم المتحدة لمباشرة مهامه من العاصمة.
ولم يغفل السفير تداعيات الأزمات الإقليمية، لا سيما انعكاسات الحرب في إيران، التي قال إنها فاقمت الضغوط الاقتصادية على السودان عبر ارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة الوطنية، فضلا عن انخفاض تحويلات المغتربين وتقلص المساعدات، بما ألقى بظلاله الثقيلة على القطاعات الحيوية وعلى رأسها الزراعة.

واختتم بالدعوة إلى تحرك دولي منسق لا يكتفي بإدارة الأزمة، بل يعمل على إنهائها عبر دعم مؤسسات الدولة السودانية، وتعزيز جهود التعافي وإعادة الإعمار، بما يعيد الأمل لشعب أنهكته الحرب