كتب : أحمد سامي
يصادف العاشر من رمضان ذكرى السادس من أكتوبر 1973، اليوم الذي كتب فيه الجيش المصري ملحمة عظيمة جدا، حين عبرت القوات قناة السويس وهزمت الاحتلال الإسرائيلي في حرب أكتوبر، وأعادت للأمة كرامتها ومجدها بعد سنوات من الصعوبات والتحديات.
كانت المعركة في شهر رمضان، والجنود صائمون، لكن ذلك لم يقلل من قوتهم أو عزيمتهم، بل زادهم صبرًا وإصرارًا على النجاح. عبروا القناة، كسروا خط بارليف، وأقاموا رؤوس جسور على الضفة الشرقية، موجهين ضربة قوية للاحتلال. هذا المشهد التاريخي أثبت أن الصيام ليس عائقًا أمام الإنجاز، بل يمكن أن يكون قوة معنوية تدفع الإنسان نحو العمل والإبداع والانتصار.
انطلقت المعركة بضربات جوية أولية تلتها مدفعية مكثفة، ثم بدأت قوات المشاة والمدرعات عبور القناة. كل خطوة كانت محسوبة بدقة، وكل قرار كان يعكس تخطيطًا عسكريًا محكمًا وروحًا وطنية عالية. ورغم الصيام والحرارة والتعب، ظل الجنود على أعلى مستويات الانضباط واليقظة، ما ساهم في نجاح العملية وتحقيق الأهداف بسرعة وكفاءة.
خبراء عسكريون يؤكدون أن النصر لم يكن صدفة، بل نتيجة سنوات من التدريب والتطوير والتنسيق بين مختلف الأفرع العسكرية، إضافة إلى دعم الشعب الذي شكّل حافزًا معنويًا كبيرًا للجنود. كما لعب عنصر المفاجأة دورًا رئيسيًا، حيث لم يتوقع العدو الهجوم في توقيت شهر رمضان وبالدقة التي نفذت بها العمليات.
تظل ذكرى العاشر من رمضان درسًا للأجيال، أن الصيام ليس عائقًا أمام العمل والنجاح، بل يمكن أن يكون قوة دافعة. وأن الإرادة والإيمان بالحق، عندما يقترنان بالتخطيط والعمل الجاد، قادران على تحويل أصعب التحديات إلى انتصارات تاريخية، وصناعة ملاحم تبقى في ذاكرة الأمة عبر الأجيال.

