سيف علاء الدين
اعتمدت حقوق الإنسان خاصة حقوق العمال والمرأة في مصر القديمة على مجموعة من القيم والمبادئ التي حكمت المجتمع المصري القديم بشكل متوازن ومنصف،وهو ما كشفه الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية
قال عبد البصير:اتخذت العدالة مكانة مركزية في النظام المصري القديم،حيث جسدت فكرة “الماعت” مفهوما للعدالة والنظام الذي لا يمكن التخلي عنه اعتمد المصريون القدماء على الماعت كقيمة عليا تضمن تحقيق التوازن بين الأفراد والكون والمجتمع بمختلف طبقاته.
وحرص الملك المصري القديم على تمثيل الماعت والعمل على تطبيقها في كافة جوانب الحياة حيث اعتبر الملك حامي النظام وقائد العدالة وكان عليه ضمان التوازن بين السماء والأرض وبين الحكام والمحكومين اتبع الملوك المصريون القدماء نظامًا قضائيًا منظمًا يقوم على مجموعة من القوانين المكتوبة التي كان القضاة مسؤولين عن تنفيذها وفقًا للماعت طبق القانون على الجميع دون استثناء فتمتع جميع المصريين بحقوق متساوية أمام القانون سواء كانوا ملوكًا أو عمالاً أو حتى عبيدًا.
وسمح النظام القضائي في مصر القديمة لأي فرد برفع قضية أو تقديم شكوى للحصول على حقوقه دون تمييز وكان القضاء في مصر القديمة يتمتع باستقلالية حيث أصدر القضاة أحكامهم بناءً على الأدلة والشهادات المقدمة أمامهم كان المتهمون يحصلون على فرصة للدفاع عن أنفسهم وتقديم شهاداتهم قبل إصدار الأحكام ما يعكس روح العدالة التي كانت تسود المجتمع.
وتمتع العمال بحقوق أساسية وحصلوا على أجور مقابل عملهم في بناء الأهرامات والمعابد قدمت الأجور في صورة مواد غذائية مثل الحبوب والبيرة، وإذا تأخرت الأجور نظم العمال احتجاجات وإضرابات للمطالبة بحقوقهم،وأحد أقدم الإضرابات المعروفة في التاريخ حدث في عهد رمسيس الثالث عندما قام عمال دير المدينة بإضراب للمطالبة بدفع أجورهم المتأخرة استجاب المسؤولون لمطالبهم مما يظهر أهمية حقوق العمال في النظام المصري.
وشهدت مصر القديمة أيضًا حقوقًا متقدمة للمرأة مقارنة بحضارات أخرى كان للمرأة الحق في امتلاك الأراضي وإدارة ممتلكاتها الخاصة كما كان بإمكانها الدخول في العقود القانونية والمشاركة في الأنشطة الاقتصادية إذا تعرضت المرأة للظلم كان بإمكانها رفع دعوى أمام القضاء مثلها مثل الرجل وتمتعت المرأة بحقوق الزواج والطلاق وفقًا للقوانين المعمول بها.


