أصبح مضيق هرمز محور أزمة طاقة عالمية تؤثر بشكل مباشر على الاتحاد الأوروبي ودول كثيرة في القارة، بعد تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط وتصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتطالب بعض الدول مثل إسبانيا بإعادة فتحه.
وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية فإن هذا الممر الحيوي، الذي يعبر من خلاله نحو 20% من النفط وغاز العالم، أصبح شبه مغلق في مارس 2026، ما أدى إلى تغيرات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت الصحيفة أن أوروبا تواجه موقفًا معقدًا، فمن جهة، تطالب دول مثل بيدرو سانشيز بإعادة فتح المضيق بسرعة لتفادي تداعيات كارثية، معتبرًا أن العالم لا يجب أن يدفع ثمن هذه الحرب، ومن جهة أخرى هناك تحفظات بين شركاء أوروبيين حيال دورهم العسكري والسياسي في الأزمة.
القلق في أوروبا لا يقتصر على السياسة فحسب، بل يمتد إلى اقتصادها حيث أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام من أقل من 100 دولار للبرميل إلى أكثر من 126 دولارًا في ذروتها، وزيادة أسعار الغاز الطبيعي في أسواق أوروبا التي كانت بالفعل متوترة بعد شتاء طويل ونسبة تخزين منخفضة.
وتنعكس هذه الاضطرابات مباشرة على المستهلكين، إذ ارتفعت تكاليف الطاقة في دول مثل ألمانيا وإيطاليا، ما دفع بعض المصانع إلى رفع أسعار منتجاتها أو تأجيل الإنتاج بسبب ارتفاع رسوم الكهرباء والغاز، بينما تواجه الأسر الأوروبية فاتورة طاقة أعلى بكثير عن المعتاد.
ودفعت التحديات بعض الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل للطاقة، بما في ذلك زيادة استيراد الغاز من الجزائر عبر خطوط أنابيب وبرامج لتسريع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات العابرة لمضيق هرمز.
ويرى الخبراء أن أزمة مضيق هرمز تمثل اختبارًا حقيقيًا لأمن الطاقة الأوروبي، وقد تؤدي استمرار الاضطرابات إلى تقلبات أوسع في الاقتصاد العالمي إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية واستراتيجية سريعة.