رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الجمعة 5 يونيو 2026

Search
Close this search box.

الجمعة 5 يونيو 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

أوروبا

من فيينا.. تحذير دولي من استهداف المنشآت النووية.. وغروسي: حادث براكة جرس إنذار للأمن النووي العالمي

فيينا – دعاء أبوسعدة

على وقع تصاعد المخاوف الدولية بشأن أمن المنشآت النووية في مناطق النزاعات، شهد مقر الأمم المتحدة في فيينا، اليوم، اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصص لبحث تداعيات الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تعكس حجم القلق الدولي من المخاطر التي قد تترتب على استهداف البنية التحتية النووية المدنية.

وجاء انعقاد الجلسة الاستثنائية بناء على طلب مشترك تقدمت به كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية والمملكة العربية السعودية، وسط تأكيدات متزايدة بأن أي تهديد للمنشآت النووية السلمية لا يقتصر أثره على حدود الدولة المعنية، بل يمتد ليطال الأمن الإقليمي والدولي بأكمله.

وعقب انتهاء الاجتماع، عقد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، مؤتمرا صحفي بمقر الأمم المتحدة في فيينا، عرض خلاله نتائج زيارته الأخيرة إلى منطقة الخليج العربي، والتي جاءت في إطار مهمة ميدانية لتقييم أوضاع السلامة النووية وتقديم الدعم الفني للسلطات المختصة.

وأكد غروسي أن الهجوم الذي تعرضت له محطة براكة في السابع عشر من مايو الماضي يمثل حادثا بالغ الخطورة من منظور السلامة والأمن النوويين، موضحا أن طائرة مسيرة محملة بمتفجرات أصابت تجهيزات كهربائية خارج المنطقة الداخلية للمحطة، ما أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع التيار الكهربائي الخارجي عن إحدى الوحدات التشغيلية، قبل أن تتم استعادة التغذية الكهربائية عبر أنظمة الطوارئ.

وأشار المدير العام إلى أنه اطلع ميدانيا على آثار الحادث خلال زيارته للمحطة، والتقى مسؤولي التشغيل والرقابة النووية والعاملين الذين تعاملوا مع الواقعة، مؤكدا أن سرعة الاستجابة وكفاءة الإجراءات الفنية حالت دون تطور الحادث إلى أزمة أكثر خطورة.

وأشاد غروسي بالمهنية العالية التي أظهرتها فرق العمل الإماراتية، لافتا إلى أن عددا من العاملين الذين شاركوا في إدارة الحادث تلقوا تدريبات متخصصة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأمر الذي ساهم في التعامل الفوري مع الموقف وفق أعلى معايير السلامة المعمول بها دوليا.

ورغم عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي أو إصابات بشرية وبقاء مستويات الإشعاع ضمن الحدود الطبيعية، شدد المدير العام على أن الحادث شكّل تهديداً مباشرا لعدد من الركائز الأساسية التي تعتمدها الوكالة لضمان سلامة المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة.

وفي رسالة حملت نبرة تحذير واضحة، أكد غروسي أن أي هجوم مباشر على محطة طاقة نووية عاملة قد يؤدي إلى عواقب تتجاوز حدود الدول، مشيراً إلى أن المفاعلات النووية تحتوي على كميات كبيرة من المواد النووية، وأن تعطل أنظمة الطاقة أو أنظمة التبريد نتيجة هجوم عسكري قد يرفع احتمالات وقوع حوادث إشعاعية جسيمة تستدعي إجراءات حماية واسعة النطاق للسكان والبيئة.

وقال إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتمسك بموقف ثابت وواضح مفاده أن المنشآت النووية المخصصة للأغراض السلمية يجب ألا تكون هدفا لأي عمليات عسكرية تحت أي ظرف، مؤكدا أن هذا المبدأ ينطبق على جميع الدول دون استثناء أو ازدواجية في المعايير.

وكشف المدير العام أن مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة في فيينا يواصل متابعة التطورات على مدار الساعة بالتنسيق مع السلطات الوطنية في المنطقة، فيما تظل فرق الخبراء التابعة للوكالة على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم الفني والمساعدة الفورية إذا اقتضت الظروف ذلك.

كما أعلن عن اتفاق بين الوكالة والجهات الإماراتية المختصة على تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال تنفيذ برامج تقييم وتحليل مشتركة تستهدف تعزيز مستويات الجاهزية والأمن والسلامة في محطة براكة.

وفي ختام المؤتمر الصحفي، جدد غروسي دعوته إلى ضبط النفس وإبعاد المنشآت النووية عن دائرة الصراعات، مؤكداً أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار.

وقال إن الوكالة ستواصل أداء دورها الفني والرقابي في الميدان، انطلاقا من مسؤوليتها الدولية في حماية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وصون الأمن النووي العالمي في مرحلة تشهد تحديات غير مسبوقة.