فيينا – دعاء أبوسعدة
في لحظة تتجاوز الشكل الاحتفالي إلى عمق الفعل الإنساني، احتضن مركز فيينا الدولي حفل الغداء السنوي “اللانش بوكس” الذي نظمته رابطة نساء الأمم المتحدة UNWG في فيينا، ليغدو الحدث مساحة رمزية تعاد فيها صياغة مفهوم التضامن، حيث لا تقدم الأطباق بوصفها طعاما فحسب، بل بوصفها سرديات ثقافية تحمل ذاكرة الشعوب وتفتح أفقا لمستقبل أكثر إنصافًا للأطفال.

أقيم الحفل برئاسة السيدة Ruiqing Zhou رئيسة الرابطة ، فيما تولت Maya Subki إدارة تفاصيله التنظيمية بحس احترافي، ونسقت رنا درويش إيقاعه العام، في تناغم يعكس جوهر العمل التطوعي القائم على الدقة والشغف والمسؤولية المشتركة.

ولم يكن المشهد مجرد تظاهرة متعددة الثقافات، بل تجسيدا حيا لفكرة “العدالة الإنسانية الناعمة”، حيث تتحول المبادرات الصغيرة إلى أثرٍ تراكمي يلامس حياة الأطفال الأكثر احتياجا، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة.

فالرابطة، منذ تأسيسها عام 1967، لا تعمل بمنطق الإحسان العابر، بل وفق رؤية تنموية ممتدة، تترجم عبر شراكات استراتيجية مع منظمات دولية مثل اليونيسف والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لدعم التعليم والرعاية الصحية ومكافحة أمراض خطيرة كسرطان الأطفال في الدول النامية.

وتضم الرابطة نحو 400 عضوة من قرابة 100 دولة، يشكلن شبكة إنسانية عابرة للغات والهويات، حيث يصبح الاختلاف مصدر قوة، والتنوع ركيزة للإبداع والعمل المشترك.
ومن خلال فعالياتها، وعلى رأسها البازار الدولي السنوي، نجحت في جمع أكثر من 6 ملايين يورو، في تأكيد عملي على أن العمل التطوعي حين يبنى على رؤية، يتحول إلى قوة ناعمة قادرة على إحداث تغيير حقيقي.

في فيينا، لم يكن “اللانش بوكس” مجرد لقاء، بل خطابا إنسانيا مفتوحا… يقول إن العالم، رغم كل تعقيداته، لا يزال قادرا على أن يجتمع حول أبسط القيم أن نمنح الأطفال فرصة عادلة للحياة