رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الأحد 8 فبراير 2026

Search
Close this search box.

الأحد 8 فبراير 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

ملفات

كيف يصنع الرجال مساحة لنجاح المرأة؟

في الوقت الذي تتصدر فيه السيدات واجهة المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل معرض “ديارنا” الذي تنظمه وزارة التضامن الاجتماعي بأحد مولات مدينة نصر، تظهر خلف بعض الأجنحة أدوار داعمة يقوم بها شركاء وأفراد من الأسرة، اختاروا أن يكونوا جزءًا من منظومة التمكين لا عائقًا أمامها، من خلال دعم قائم على الثقة والوعي والشراكة، لا الوصاية أو السيطرة.

وتكشف نماذج متعددة داخل المعرض أن نجاح المرأة المنتجة لا يرتبط فقط بموهبتها واجتهادها، بل أيضًا بوجود بيئة أسرية ومهنية واعية، تؤمن بأهمية منحها المساحة الكاملة للتجربة والقيادة والاستقلال.

إجازة من أجل حلم الأسرة

يقول “كمال هارون”، محاسب وأحد المشاركين في معرض “ديارنا”، إنه حرص على الحصول على إجازة من عمله خصيصًا لمساندة مشروع زوجته وبناته في مجال المخبوزات والحلويات، موضحًا أن دوره لا يقتصر على المساعدة المؤقتة، بل يمتد إلى التسويق والتنظيم والتواصل مع العملاء، إيمانًا منه بأن نجاح المشروع هو نجاح للأسرة بأكملها.

وأضاف أن زوجته تمتلك الموهبة الأساسية في الإنتاج، بينما يسعى هو إلى توفير الظروف المناسبة لتطوير المشروع وتوسيع قاعدة عملائه، دون التدخل في تفاصيل العمل الفني، مشيرًا إلى أن ابنتيه تشاركان في التعبئة والتغليف والتجهيز، ما ساهم في ترسيخ ثقافة العمل والمسؤولية داخل الأسرة.و

وأكد أن الشراكة الأسرية القائمة على التعاون والاحترام المتبادل تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المشروع واستمراره.

إدارة نسائية بثقة رجل أعمال..

ومن جانبه، يقول “يونس عبد العزيز أرامبي”، صاحب شركة متخصصة في منتجات العسل والزيوت والأعشاب، إن شركته تعتمد بشكل رئيسي على إدارة نسائية كاملة في مختلف القطاعات، من المبيعات إلى الحسابات والتنظيم.

وأوضح أن اختياره هذا النموذج جاء نتيجة خبرته الطويلة في المجال، وإيمانه بقدرة المرأة على الالتزام والدقة وتحمل المسؤولية، مضيفًا أن شركته توفر نحو 65 فرصة عمل، تمثل السيدات النسبة الأكبر منها، مشيرًا إلى أن الثقة في الكفاءة، وليس النوع، هي معيار الإدارة الأساس، مؤكدًا أن منح المرأة مساحة حقيقية لاتخاذ القرار ينعكس إيجابيًا على جودة العمل واستقرار المؤسسة.

شراكة بلا وصاية

وتُظهر هذه النماذج أن الدعم الحقيقي لا يقوم على السيطرة أو الظهور في الواجهة، بل على إتاحة المجال للمرأة لتقود مشروعها بنفسها، مع وجود شريك يساندها عند الحاجة.

ويرى عدد من المشاركين أن الرجل الداعم لا يسعى إلى احتكار النجاح، بل يعمل على خلق بيئة تسمح للمرأة بالنمو والتطور وتحقيق طموحاتها المهنية، كما يعكس هذا النموذج تحولًا تدريجيًا في الثقافة المجتمعية، من مفهوم “المساعدة” المؤقتة إلى مفهوم “الشراكة” المستدامة.

الأسرة كحاضنة للتمكين

وتؤكد التجارب المعروضة أن الأسرة تمثل الحاضنة الأولى لريادة الأعمال النسائية، حيث يسهم الدعم النفسي والمعنوي والمادي في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وقدرتها على مواجهة التحديات.

ويبرز دور الأزواج والآباء في تشجيع المشاركة في المعارض، وتسهيل إجراءات السفر والتنقل، والمساهمة في التسويق والتواصل مع العملاء، دون فرض وصاية على المشروع.

ويُعد هذا النمط من الدعم عاملًا مهمًا في تحويل المشروعات الصغيرة من تجارب فردية إلى كيانات مستقرة وقابلة للنمو.

تمكين قائم على الحكمة

ويعكس حضور هذه النماذج داخل المعرض أن التمكين الحقيقي لا يتحقق فقط عبر توفير فرص عرض أو تمويل، بل من خلال بناء علاقات شراكة قائمة على الوعي والحكمة واحترام الأدوار.

وتثبت التجارب أن الرجل الذي يمنح المرأة المساحة الكافية للنجاح، لا يتراجع دوره، بل يعيد تعريفه بوصفه شريكًا في البناء، لا وصيًا على القرار.

وفي هذا الإطار، تتحول “حكمة الشريك” من موقف فردي إلى ثقافة مجتمعية داعمة، قادرة على صناعة نماذج ناجحة ومستدامة للتمكين الاقتصادي للأسرة المصرية.