تولي وزارة الداخلية المصرية اهتماما بالغا برعاية أسر الشهداء، انطلاقا من إيمانها العميق بأن دماء الشهداء التي سالت دفاعا عن الوطن تمثل دينا في أعناق الدولة والمجتمع بأسره، وأن أقل ما يمكن تقديمه هو توفير حياة كريمة ومستقرة لأسرهم، تقديرا لتضحيات أبنائهم في مواجهة الإرهاب والجريمة وحماية الأمن القومي.
وجاء الاحتفال بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة ليجسد هذا الاهتمام، عبر قيام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بتكريم أسماء عدد من الشهداء ومنحهم الأنواط والتكريم اللائق بهم.
كما أكد الرئيس السيسي ضرورة الاهتمام بأسر الشهداء وتوفير فترة معايشة لأبنائهم بأكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية في فترة الصيف، ليتعرفوا على ما عايشه شهدائهم من تدريبات ولإدراك دورهم والتضحيات التي قدموها من أجل بلدهم.
وفي هذا الإطار، تبنت وزارة الداخلية استراتيجية شاملة تقوم على الرعاية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية، بما يضمن دمج أسر الشهداء في المجتمع وعدم شعورهم بأي عزلة أو حرمان، وتعد هذه الجهود امتدادا لنهج الدولة المصرية في دعم أسر الشهداء من القوات المسلحة والشرطة على حد سواء.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تحرص وزارة الداخلية على التواصل الدائم مع أسر الشهداء من خلال قطاعاتها المختلفة، وعلى رأسها قطاع حقوق الإنسان وقطاع الخدمات الاجتماعية، ويتم ذلك عبر الزيارات الدورية، والاطمئنان على الأوضاع المعيشية، والاستجابة السريعة لأي احتياجات أو مشكلات قد تواجه هذه الأسر، كما يتم إشراكهم في مختلف المناسبات الوطنية والدينية، بما يعزز شعورهم بالتقدير والانتماء.
أما في الجانب الاقتصادي، فقد أقرت وزارة الداخلية حزمة من المزايا والدعم المالي لأسر الشهداء، تشمل صرف تعويضات ومعاشات استثنائية، وتقديم مساعدات مالية دورية، فضلا عن المساهمة في توفير فرص عمل مناسبة لأفراد الأسرة القادرين على العمل، سواء داخل قطاعات الوزارة أو بالتنسيق مع جهات حكومية أخرى.
كما تحرص الوزارة على إعفاء أسر الشهداء من بعض الرسوم وتقديم تسهيلات خاصة في الخدمات التي تقدمها.
وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، تقدم وزارة الداخلية خدمات طبية متكاملة لأسر الشهداء من خلال مستشفيات الشرطة المنتشرة في مختلف المحافظات، وتشمل هذه الخدمات الفحص والعلاج المجاني، وإجراء العمليات الجراحية، وصرف الأدوية اللازمة، إضافة إلى تنظيم قوافل طبية وعيادات متنقلة تصل إلى أماكن إقامة الأسر، خاصة في المحافظات البعيدة، بما يخفف عنهم أعباء الانتقال وتكاليف العلاج.
كما تحظى الرعاية النفسية باهتمام خاص ضمن منظومة الدعم، إدراكا لما تتعرض له أسر الشهداء من صدمات نفسية وآثار معنوية جراء فقدان ذويهم.
وفي هذا السياق، توفر وزارة الداخلية برامج دعم نفسي وإرشاد اجتماعي، يشرف عليها متخصصون، بهدف مساعدة أفراد الأسرة على تجاوز الأحزان والتكيف مع الواقع الجديد، لا سيما الأطفال الذين فقدوا آباءهم في سن مبكرة.
وفي مجال التعليم، تولي وزارة الداخلية اهتماما كبيرا بأبناء الشهداء، حيث تقدم لهم منحًا دراسية ومساعدات تعليمية في مختلف المراحل، بدءا من التعليم الأساسي وحتى الجامعي، كما يتم التنسيق مع الجهات التعليمية لتقديم تسهيلات خاصة، وضمان استمرارية تفوقهم الدراسي، إيمانا بأن الاستثمار في تعليم أبناء الشهداء هو استثمار في مستقبل الوطن.
ولا تغفل وزارة الداخلية جانب التكريم المعنوي، إذ تحرص على تخليد ذكرى الشهداء من خلال إطلاق أسمائهم على المنشآت الشرطية أو القاعات التدريبية، وتنظيم احتفالات رسمية في المناسبات الوطنية لتكريم أسرهم، بحضور قيادات الوزارة، ويعد هذا التكريم رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أبناءها الذين ضحوا بأرواحهم من أجل أمنها واستقرارها.
وفي المجمل، تعكس جهود وزارة الداخلية المصرية لرعاية أسر الشهداء التزاما صادقا تجاه من قدموا أغلى ما يملكون فداء للوطن، فهذه الجهود لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف جوانب الحياة، بما يضمن لأسر الشهداء حياة كريمة ومستقرة، ويؤكد أن تضحيات الشهداء ستظل محل تقدير ووفاء دائم من الدولة المصرية.


