علاء الدين ظاهر
وسط آلاف القطع الأثرية التي يضمها المتحف المصري بالتحرير،تأتي بردية “يويا” التي عُثر عليها في ممر المقبرة من أبرز هذه الكنوز،ويبلغ طولها حوالي ۲۰ مترًا، وهي موزعة على ٣٥ ورقة،ويتراوح طول كل ورقة بين ١١,٥ و ١٤سم، وكُتبت البردية بالهيروغليفية الدارجة البسيطة، وتتميز بالرسومات المصورة متعددة الألوان ودقيقة التفاصيل،وتحتوي بردية يويا على 40 تعويذة من كتاب الموتى أو كتاب الخروج إلى النهار.
وهي مجموعة مختارة من التعاويذ والتلاوات والاعترافات والتهديدات والتحذيرات والإرشادات، فضلا عن مجموعة أخرى من المتون الجنائزية،وتبدأ متون البردية من اليسار الى اليمين.

وتعرض البردية فصول كتاب الموتى في تسلسل منتظم، فتبدأ بمنظر عبادة أوزوريس، يليه موكب الجنازة، ثم يعقب ذلك تعويذتان مدمجتان تتحدثان عن مملكة الموتى وصيرورة المتوفى إلى عالم الأبرار في الغرب الجميل والتبرئة أمام محكمة المعبودات.
وتتحدث البردية بعد ذلك عن ولوج المتوفى إلى الدائرة الشمسية وعبور تلال العالم السفلي تلي ذلك مجموعة من تعاويذ تحول المتوفى، ثم الوصول الآمن إلى الماء.
تذكر البردية فقرات قصيرة تتناول الجلوس بين المعبودات والتواجد بالقرب من الربة حتحور
ونصل إلى آخر تعويذة في البردية التي تجعل المتوفى عظيما في حضرة أوزوريس وتمنحه السيادة أمام تاسوع الأرباب،وتذكر البردية بعد ذلك فقرات قصيرة تتناول الجلوس بين المعبودات والتواجد بالقرب من الربة حتحور، وتليها تعاويذ عدة تتعلق بقلب المتوفى وعدم الشهادة ضده في مملكة الموتى، حتى تتحدث نصوص كتاب الموتى “يويا” عن المتوفى اما منتفعا او مؤديا للشعائر.

فهي جمعت بين نصوص الشعائر والطقوس الجنزية funerary rituals ، وبين متون وطقوس الاموات mortuary cult ، فنجد في الاخيرة انها تنتمى الى ما يعرف بادب” الأموات اى التي يقرؤها المتوفى – بذاته في عالمه الآخر، بينما في الأولى تلك التي تقرى من قبل الكهنة على المتوفى من اجل نفعه . وتصاحب هذه الشعائر العديد من المتون المدونة وقد رافقتها العديد من الأقوال والأفعال الجنزية ، وكلها تهدف الى جعل المتوفى متساميا ، قد استحال الى كائن جديد ، لا يصيبه الموت ، خالد في عالمه الآخر
