كتب : أحمد سامي
في إطار أعمال البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، العاملة بموقع تل الفرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، تم الكشف عن تمثال أثري ضخم يُرجَّح أنه للملك رمسيس الثاني، عُثر عليه في حالة غير مكتملة، حيث يفتقد الجزء السفلي الذي يشمل الأرجل والقاعدة.
ويُعد هذا الكشف من الاكتشافات الأثرية المهمة التي تسهم في إلقاء الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا خلال العصور المصرية القديمة، كما يعزز فهم آليات نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية في عصر الدولة الحديثة، خاصة في ظل الترابط التاريخي بين المواقع الإقليمية والمراكز الملكية الكبرى.
ويتميز التمثال المكتشف بضخامته الملحوظة، إذ يُقدَّر وزنه بما يتراوح بين 5 و6 أطنان، بينما يبلغ طوله نحو 2.20 متر. ويظهر في حالة حفظ متوسطة إلى ضعيفة نسبيًا، إلا أن الأجزاء الباقية منه تكشف عن سمات فنية ملكية دقيقة، ترجّح أنه كان ضمن مجموعة تماثيل ثلاثية (Triad)، على غرار ما تم العثور عليه في عدد من مواقع محافظة الشرقية.
وتشير الدراسات الأولية إلى احتمال أن التمثال قد نُقل في العصور القديمة من مدينة “بر-رمسيس” إلى موقع تل الفرعون، المعروف تاريخيًا باسم “إيمت”، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية المتواصلة للموقع عبر مختلف الحقب التاريخية.
وعقب الاكتشاف، تم نقل التمثال فورًا من داخل مجمع المعابد إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيدًا لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقًا لأحدث الأساليب العلمية المتبعة في صيانة وحفظ القطع الأثرية.