رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الأحد 12 أبريل 2026

Search
Close this search box.

الأحد 12 أبريل 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

مقالات

قفزت لتصرخ.. لا لتنتحر

بقلم: الإعلامي علاء ثروت خليل

 

لم تكن تلك القفزة مجرد سقوطٍ من شرفة…

بل كانت صرخةً مدوية، خرجت من قلبٍ أنهكه الألم، وضاق به الظلم، حتى لم يجد منفذًا سوى الفراغ.

 

في مدينة الإسكندرية، لم تسقط سيدة فقط… بل سقط معها جزء من إنسانيتنا، حين عجزت عن إيجاد من يسمع، أو من ينصف، أو حتى من يحتوي.

 

نعم… ما حدث مؤلم وصادم، لكن الأكثر إيلامًا أن هناك من يصل إلى تلك اللحظة، حيث يرى أن القفز أهون من البقاء.

 

علينا أن نكون واضحين…

الانتحار ليس حلًا، بل هو جريمة في حق النفس، ومحرّم شرعًا، ومرفوض إنسانيًا. لكن، هل يكفي أن نقول ذلك ونمضي؟

هل نُدين الفعل ونتجاهل أسبابه؟

هل نُحمّل الضحية كل الذنب، ونُبرئ واقعًا قد يكون هو الجاني الحقيقي؟

 

هناك وجعٌ صامت يسكن بيوتًا كثيرة…

ظلمٌ لا يُرى، وقهرٌ لا يُحكى، وأرواحٌ تُستنزف يومًا بعد يوم، حتى تصل إلى لحظة الانفجار.

 

هذه السيدة لم تقفز لأنها أرادت الموت…

بل لأنها لم تجد طريقًا للحياة.

 

وهنا يجب أن نتوقف… لا لنبكي فقط، بل لنراجع أنفسنا كمجتمع.

 

أين القنوات السهلة التي يصل إليها المظلوم؟

أين الأبواب المفتوحة التي لا تحتاج وساطة ولا نفوذ؟

أين العدالة السريعة التي تعيد الحقوق قبل أن تتحول المأساة إلى كارثة؟

 

لقد كنا نعرف قديمًا “الكبير” في كل منطقة… ذلك الرجل الذي تُحل عنده النزاعات، ويُرد به الظلم، وتُحفظ به الكرامة. لم يكن قانونًا مكتوبًا، لكنه كان ميزانًا للعدل، وسندًا للمظلوم.

 

اليوم… نحتاج عودة هذا الدور، ولكن بشكل منظم، مدعوم من مؤسسات المجتمع المدني، وتحت مظلة القانون، لا بديلاً عنه.

 

نحتاج إلى:

• قنوات واضحة وسريعة لتلقي شكاوى المظلومين

• تدخل فوري في حالات العنف الأسري

• دعم نفسي واجتماعي حقيقي، لا شكلي

• دور فعّال لمؤسسات المجتمع المدني في الاحتواء والمساندة

• تشريعات رادعة تحمي الضحية قبل أن تعاقب الجاني

• وقضاء سريع لا يترك الناس فريسة للانتظار القاتل

 

إن الوزارات المعنية ليست بعيدة عن هذا المشهد… بل هي في قلبه.

وزارة التضامن، والعدل، والداخلية، مطالبة جميعًا بأن تتحرك بمنظومة متكاملة، تُعيد الثقة للمواطن، وتُشعره أن هناك من يحميه.

 

لأن أخطر ما قد يصل إليه الإنسان…

ليس الألم… بل فقدان الأمل.

 

هذه السيدة لم تكن تبحث عن نهاية…

بل كانت تبحث عن بداية لم تجدها.

 

فلا نترك صرخات المظلومين تُترجم إلى قفزات.

ولا نكتفي بالرثاء بعد الفاجعة… بل نمنعها قبل أن تحدث.

 

لأن المجتمع الذي لا يسمع أوجاع أفراده…

سيسمع يومًا صدى سقوطهم