رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الجمعة 27 مارس 2026

Search
Close this search box.

الجمعة 27 مارس 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

مقالات

مجرم في النص

بقلم: الإعلامي علاء ثروت خليل

في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من الرصاصة، وأخطر من الشائعة، ظهر نوع جديد من الجرائم لا يُرى فاعلها بوضوح، لكنه يترك أثرًا عميقًا في عقول وقلوب الشعوب. إنه “المجرم في النص”، الذي يختبئ خلف شاشات الأجهزة، وينتحل أسماءً وهمية، وهويات مزيفة، بل وأحيانًا جنسيات لا تمت له بصلة، ليبث سموم الفتنة بين أبناء الوطن العربي.

هذا المجرم لا يحمل سلاحًا تقليديًا، لكنه يستخدم أخطر الأسلحة: الكذب، والتحريض، وتزييف الوعي. يدخل إلى منصات التواصل الاجتماعي متقمصًا دور المواطن الغاضب أو الناصح الأمين، فيبدأ بنشر الأكاذيب، والإساءة إلى دول عربية شقيقة، وتشويه صورتها أمام شعوبها وأمام الآخرين، مستغلًا غياب الوعي أحيانًا وسرعة تداول المعلومات دون تحقق.

الأخطر من ذلك، أن هذا “المجرم الإلكتروني” لا يعمل دائمًا بمفرده، بل قد يكون جزءًا من حملات منظمة تستهدف زعزعة الاستقرار، وضرب العلاقات بين الشعوب العربية، وإثارة النعرات والخلافات. وهنا تتحول المسألة من مجرد إساءة عابرة إلى خطر استراتيجي يمس وحدة الصف العربي.

وللأسف، هناك من يحاول إثبات حبه لوطنه بالمزايدة على الدول الأخرى، وتسليط الضوء على سلبياتها، والتقليل من شعبها وأبنائها. وفي الطرف المقابل، يظهر من يسعى للرد على كرامته بنفس المبدأ، فيزداد التراشق والتصعيد، متناسين صلات الدم واللسان الواحد، وحتى الدين والعقيدة نفسها. وما يزيد الأمر خطورة، ما يُورَّث للأجيال الجديدة من معلومات خاطئة عن كراهية ليست حقيقية، وعن رسائل سلبية غير منضبطة، فتنشأ أجيال على كره بلادها العربية، وكل ذلك يصب في مصلحة العدو ومن يسعى دومًا لتفريق أمتنا ووحدتنا.

في المقابل، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المواطن العربي. فكل فرد منا أصبح اليوم خط الدفاع الأول، إما أن يكون أداة في نشر الفتنة دون قصد، أو يكون سدًا منيعًا أمامها. فالمشاركة دون تحقق، والتعليق بدافع الغضب، وإعادة نشر الأكاذيب، كلها أفعال قد تساعد هذا “المجرم في النص” على تحقيق أهدافه.

لذلك، نحن بحاجة إلى إعادة النظر في سلوكنا الرقمي، وأن نتعامل مع كل ما يُنشر بحذر ووعي. علينا أن نسأل: من صاحب هذا الحساب؟ ما مصدر هذه المعلومة؟ هل هناك دليل حقيقي؟ أم أنها مجرد محاولة لإثارة الجدل وبث الفرقة؟

كما أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بدور أكبر في التوعية، وكشف الحسابات الوهمية، وتوضيح الحقائق للرأي العام، حتى لا تترك الساحة مفتوحة لمن يسعى للهدم بدل البناء.

إن ما يجمع الشعوب العربية من تاريخ مشترك، وثقافة واحدة، وروابط إنسانية عميقة، أكبر بكثير من أي خلافات طارئة أو حملات مغرضة. ولن تنجح هذه المحاولات في تفريقنا إلا إذا سمحنا لها بذلك.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نكون نحن جزءًا من المشكلة، أم جزءًا من الحل؟

 

الاختيار بأيدينا… والوعي هو السلاح الحقيقي. فنحن صدقًا أسرة واحدة، وغيرنا مجرد معا