كتب : أحمد سامي
يُعد الكحك إحدى أقدم الحلويات المصرية وأكثرها ارتباطًا بالاحتفالات الدينية والاجتماعية، حيث تعود جذوره إلى العصور الفرعونية، قبل أكثر من 3500 عام. فقد عثر علماء الآثار على نقوش وصور للكحك على جدران المعابد في الأقصر ومنف، وأيضًا في أحد القبور بالجيزة، حيث كان يُصنع على هيئة أقراص دائرية مطبوعة برمز الإله رع، في إشارة إلى دوره الديني والطقوسي في حياة المصريين القدماء.
مع مرور الزمن، استمر الكحك في مصر عبر العصور القبطية، حيث استخدمت كلمة «كحك» من اللغة القبطية ⲕⲁϩⲕ للدلالة على نوع من الخبز أو الحلويات، فيما حافظت أشكال الكحك على رمزيته الروحانية.
وفي العصر الإسلامي، وبالتحديد في الدولة الطولونية، أصبح الكحك يُصنع في قوالب منقوشة عليها عبارة «كل واشكر»، لتتحول من مجرد حلوى إلى رسالة احتفالية اجتماعية. وخلال العهد الفاطمي، كان الخليفة يخصص مبالغ ضخمة تصل إلى 20 ألف دينار لإنتاج الكحك المخصص للعيد، وكان بعض الوزراء يحشو الكحك أحيانًا بالذهب، تأكيدًا على أهميته الرمزية والمجتمعية.
اليوم، يظل الكحك رمزًا أصيلًا للعيد في مصر، يحافظ على تراث يمتد لآلاف السنين، ويجمع بين الطابع الديني والفرح العائلي، ليظل قطعة من التاريخ الحي على موائد المصريين في كل عيد فطر.


