رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الأحد 8 مارس 2026

Search
Close this search box.

الأحد 8 مارس 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

مقالات

ماهر فرغلي يكتب: محمود عزت.. أفعى القطبيين

يتم التناول ولأول مرة بشكل فيه وضوح كبير داخل الدراما المصرية والعربية، التيار القطبي داخل جماعة الإخوان، والذي أفرز في النهاية حركات مثل (العقاب الثوري)، و(لواء الثورة)، و(حسم)، وهي حركات إرهابية مسلحة.

 

يعتبر محمود عزت هو الرمز الأكبر لهذا التيار، فقد كان تلميذا نجيبا لسيد قطب، بعدما انضم مبكرا إلى الإخوان، وتقريبا في عام 1953 وانخرط رسميًا في الجماعة بعدما تعرف على (السوري مروان حديد) 1962. مؤسس الطليعة المقاتلة في سوريا، وبعدها تعرف على مصطفى مشهور، الذي سيصبح رفيقه في تنظيم عام 1965، وتحديدا ما يعرف بمجموعة (مصر الجديدة). حيث قدم للمحاكمة، وحكم عليه بالسجن من قبل محكمة أمن الدولة العليا (عسكرية استثنائية)، برئاسة اللواء محمد فؤاد الدجوي.

 

ظل محمود عزت مخلصا لسيد قطب، حتى تولى مسؤولا للشباب والتربية، ليقوم بعملية تكوين كبيرة لهذا التيار في عصب الجماعة، التي سيطر عليها القطبيون تماما في عهد مصطفى مشهور، ثم مأمون الهضيبي، حتى وصلنا إلى مرشد الجماعة محمد بديع، الذي كان يقود الجماعة بشكل صوري، فيما القائد الحقيقي كان هو حتى الفترة التي أعقبت عزل الجماعة عن الحكم.

 

تحديدا في يناير 2015، أصبحت الجماعة ملكا تاما لمحمود عزت، لذا فقد دعا إلى اجتماع لمناقشة سيناريوهات ذكرى الثورة، أقر فيه أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي، واعتمد مجموعتين جديدتين لتبني هذه الاستراتيجية، هما العقاب الثوري، وجبهة المقاومة الشعبية، وبعد القضاء عليهما، أصبح للجماعة مجموعة حسم، ولواء الثورة.

 

رأى بعدها عزت أن مسار الصراع الكامل ستنهزم به الجماعة، وأما مسار الصراع الجزئي فيمكن تطبيقه، عن طريق وسائل متنوعة منها: الثغرات المؤلمة، وهكذا عبّرت الجماعة عن رؤيتها من خلال الرسالة التي تم نشرها بعنوان (رُؤْيَتُنَا… الثورةُ المصريةُ… فريضةٌ شرعيةٌ، وفرصةٌ تاريخيةٌ). وبدأت التموجات حول الاستراتيجيات بين محمود عزت ومحمد كمال، حول قضايا عديدة أهمها شكل إدارة الجماعة ولوائحها وشكلها والقيادات القديمة ومسئوليتها. وكيف سيكون العمل الجماهيري، والعمل الدعوى الاستقطابي، ثم العمل النوعي المسلح.

 

كان من خطط محمود عزت هي إنشاء مكتب القيادة العامة يضم ممثلين عن الجماعة بجميع دول العالم، ويختص بوضع السياسة العامة للجماعة دون التقيد بمصالح الدول، واضطلاع الجماعة بتكوين مؤسسات اقتصادية وإعلامية لتكون مصدر دعم مادي ومعنوي لتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى العمل الإرهابي.

 

ومن ناحية العمل المسلح أعد عزت استراتيجية العمل، تحت خطة أطلق عليها: (القيادة العامة للجان الحراك المسلح)، وكان الأخطر الذي قام به هو تشكيل لجنة إعادة أفكار قطب التي عُرفت باسم “الهيئة الشرعية لعلماء الإخوان المسلمين”، والتي أصدرت كتاب “فقه المقاومة الشعبية.

 

في أواخر عام 2015 أصدر محمود عزت قرارا بإقالة جميع أعضاء لجنة محمد كمال وتعيين آخرين، وفي فبراير 2016 أصدر قرارا بإجراء تعديلات على اللائحة الداخلية الخاصة بجماعة الإخوان في مصر لتقديمها إلى ما يطلق عليه (بمجلس شورى الجماعة).

 

ظل محمود عزت هو الرأس المدبر لكل العمليات الإرهابية التي تمت في مصر حتى تم القبض عليه، فوجدوا معه خططا لخلايا نائمة اقتصادية، وخلايا عسكرية، وشفرات تواصل مع الخارج، وبيانات ومنشورات للإعلام، وخطة تخريب الاقتصاد، وتخريب القوة الشرائية، وأسماء الجهاز السري للإعلام، وأوامر الاغتيال، وملف بعنوان (فتاوى الاستحقاق)، وكشوف جمعيات خيرية في أوروبا، ومجموعات القرصنة، وملف مشفر فيه إحداثيات وأرقام حسابات في بنوك “أوف شور” في جزر بعيدة.

 

لقد كان دور محمود عزت كالرياح العاتية التي تهز أركان الاستقرار، تاركًا خلفه أنقاضًا من الدماء والفوضى، وبينما يدافع أنصاره عنه كداعية مسالم، فإن التاريخ يشهد على الوجه الآخر لمحمود عزت بأنه (رأس الأفعى للإرهاب).

 

وهكذا يكشف مسلسل رأس الأفعى كل هذا في قالب درامي، وبعيدا عن اللجان الإخوانية، التي تهاجمه بأي طريقة، وبعيدا عن الطابور الخامس بالداخل، فهم يعرفون جميعا أن أحداثه حقيقية، وأن اللجان النوعية وخطة الإرباك كانت حقيقية.

 

إن عناصر جماعة الإخوان يعملون ولا زالوا من خلال استراتيجيات محمود عزت الرامية إلى إرباك الدولة وتقويض نجاحاتها، ويأتي هذا المسلسل ليكشف هذا كله، ولذا فإنهم يخشون من إدراك الناس من خلال الدراما تلك الخطط.

 

الأخطر والأكبر في هذا المسلسل هو أن الأمن الوطني المصري قرر أن يحرق بعض العناصر القيادية في التنظيم، ليظهرهم في الحلقات على حقيقتهم وأنهم كانوا يعملون معه، وكانوا يخونون بعضهم البعض، ويبلغون عن بعض، في إطار الصراع بينهم على الأموال والقيادة.

 

ظهر ما سبق بوضوح فيما حصل مع (محمد منتصر)، المتحدث السابق للجماعة، والرجل الثاني في ميدان، الذي كان يبلغ عن رفقائه، لكي يتخلص من محمود عزت، لينفرد محمد كمال ومن معه بالقيادة.

 

بالتأكيد فإن ما ورد بالمسلسل أثير كثيرا من القادة وباقي الصف الإخواني حول شخصيات من كل جبهة، فعلى سبيل المثال (حلمي الجزار) كانوا ولا يزالون يتهمونه أن عميل للنظام، أو أحمد الشناف، أو غيره، ومن هنا يتجاوز المسلسل كونه عملا دراميا إلى رسائل أمنية بامتياز، ستؤدي إلى ما هو أكبر من انشقاقات داخل التنظيم، بل إلى حرق شخصيات، وانشقاقات، ومسائلات داخل الأروقة المغلقة.

 

ستتجاوز الجماعة المحاسبة لمحمد منتصر أو غيره بعد المسلسل مباشرة، وستظهر هذه الشخصيات في بعض الإصدارات أو الندوات، من باب عدم الهزيمة، ومن باب الحفاظ على وحدة الصف أمام العناصر، ومن باب حفظ ماء الوجه، لكن بعدها وبشكل سري سيحاولون بدء حملة تنظيف التنظيم، لكن دون جدوى، لأن الأوراق غير المحروقة كثيرة وتحيط بهم من كل زاوية وجانب.

 

وهكذا فإن مسلسل (رأس الأفعى) هو أكبر من عمل درامي، بل هو كاشف توثيقي لما كان يجري، ومعالج للفكر القطبي، عن طريق بطل القطبيين، ورأسهم المحوري في مصر والعالم، ألا وهو محمود عزت.

 

 نقلا عن “الوطن”