في عالم البيزنس، القاعدة التقليدية تقول دائمًا إن “الغالي ثمنه فيه”، لكن في حاراتنا وشوارعنا العريقة، ظهرت نماذج لمطاعم نجحت في كسر هذه القاعدة تماماً، حيث قدمت المعادلة الصعبة “أكل جودته عالية وسعره حنين”، لكن في الحقيقة تلك المطاعم ليست مجرد أماكن لتناول الطعام، بل هي “مؤسسات اجتماعية” حقيقية، تحمل جزءاً كبيراً من عبء الحياة عن كاهل البسطاء.
من جانبه، أكد عمرو أبو حمزة صاحب مطعم ” أبو حمزة”، أنه مطعمه لا يعمل بالصدفة، بل يدار بفكر اقتصادي ذكي جداً يعتمد على “كثافة البيع مقابل هامش ربح محدود”، خاصة أنه يدرك أن مكسباً قليلاً من آلاف الزبائن أفضل بكثير من مكسب ضخم من زبون واحد، إذ يضمن هذا التدفق المستمر “دوران رأس المال”، ويجعل الخامات دائمًا طازجة، فلا مكان للأكل “البايت” في مطبخ يزدحم بالزبائن من الصباح للمساء.
وتابع:” السر الحقيقي في مطعمي يكمن في توجيه الميزانية، فبدلاً من إنفاق مبالغ طائلة على الديكورات الفاخرة، أو التغليف المبالغ فيه، يتم توجيه كل قرش إلى “حلة الأكل ونضافة الخامات”، هنا، الزبون يدفع ثمن “الطعم والجودة” ولا يدفع ثمن “الكرسي والمنظرة”، فأنا أدرك أن “جودة الأكل وسعره الحنين” هي أقوى حملة إعلانية ممكنة، و”كلمة الناس” هي الإعلان المجاني الذي يبني طوابير من الزبائن دون مليم واحد للدعاية”.
واستطرد:” المطاعم التي تضع “مراعاة ظروف الناس” أمان أعينها، تبني ما يسمى بـ “الولاء العاطفي”، فالزبون هنا لا يشعر أنه مجرد “رقم” أو “محفظة متحركة”، بل يشعر بتقدير صاحب المكان لظروفه، هذا الشعور يخلق جيشاً من المدافعين عن المكان؛ فالناس تتمسك بمطعمي أو المطاعم التي تراعي ظروفها وتدعمها في الأزمات لأنها تعتبرها جزءاً من أمانها الغذائي اليومي”.
وأردف:” “مراعاة الناس” بتثبت إن أحسن بيزنس في الدنيا هو اللي بيخدم الناس بجد، فالتجارة مش شطارة في غلاء الأسعار، الشطارة الحقيقية هي إنك تملى بطن الزبون “بالجودة” وتريح قلبه “بالسعر”، ووقتها الربح بيجي لوحده ومعاه دعوات الناس، فالأرباح في هذه الأماكن ليست مجرد أرقام في الحسابات البنكية، بل هي “ستر وبركة” ودعوة بظهر الغيب من أب استطاع إطعام أولاده بكرامة، أو مغترب وجد طعم بيته في غربته”.
بينما قال الشيف محمد عبد الستار، إن السر في تخفيض الأسعار يكمن في عملية شراء الخامات، فنحن نشتري أجود الخامات بأسعار مختلفة عن “القطاعي”، لذلك نضع هامش ربح مناسب، لكن في الوقت نفسه لا نذبح الزبون، مؤكدا أن ما يشاع عن أن المحلات التي تبيع بأسعار مخفضة تستخدم مواد غير صالحة غير صحيح، لكننا نقدم الوجبات بأسعار مخفضة لأننا نراعي الله.
واختتم حديثه قائلا:” نحن نقدم يوميا وجبات للفقراء والمحتاجين، ولا يليق أن نخرج وجبات بمكونات رديئة لله، فهي تسقط في يد الله قبل بطن المحتاج”.



