رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

الثلاثاء 27 يناير 2026

Search
Close this search box.

الثلاثاء 27 يناير 2026

رئيس مجلس الإدارة

الدكتور محمود حسين

المشرف علي التحرير

علاء ثروت خليل

رئيس التحرير

محمد صلاح

رئيس التحرير التنفيذي

نشأت حمدي

برلمان

د. سحر الحسيني تكتب: سفارة الوطن الحقيقية… أنت

ليس ثمة علمٌ يُرفرف في سماء الغربة أعزّ من سلوكك،

ولا نشيد يُسمع في قلوب الآخرين أبلغ من أخلاقك.

 

فأنت – حيثما حللت – وجهُ مصر وصوتُها،

عطرها ونبضها، تاريخُها الممتد فيك، وحلمُها الذي يطلّ من عينيك.

 

قد يظنُّ البعض أن السفارات هي الأبنية التي تحرس صورة الوطن في الخارج،

لكنها – في الحقيقة – لا تُجدي نفعًا إن لم يحمل أبناؤها تلك الصورة في ملامحهم، وأفعالهم، وضمائرهم.

 

أنت سفارة وطنك حين تُقدِّم نفسك بكرامة دون غطرسة،

حين تُنصت لا لترد، بل لتفهم،

حين تُجادل لتوضح لا لتنتصر،

حين تصدح بلغتك دون خجل،

وحين تعتزّ بأنك مصري، كما يعتزّ النيل بمائه.

 

في مشيتك… في لهجتك… في دعائك لأمك بعد المكالمة…

في حرصك على الجَمعة، على صلة الرحم، على نُطق “شكرًا” و”لو سمحت”…

كل هذا هو الوطن متجسِّدًا فيك.

 

الوطن ليس نشرة أخبار ولا شريط ذكريات،

هو مزيجٌ من القيم التي تترجمها في كل تصرّف.

وإذا كنت بعيدًا عن ترابه، فأنت أقرب إليه بقدر صدقك معه.

 

لا تظننّ أن الوطنية شعارات جوفاء تُردَّد في المناسبات،

ولا تظننّ أن مصر تنتظر منك عودة بالجسد فقط،

بل تنتظرك حيثما كنت، أن تكون جديرًا بحمل اسمها، صادقًا في تمثيلها، أمينًا على صورتها.

 

في العالم الواسع، لا تُقرأ الشعوب من كتب تاريخها،

بل من أبناء حاضرها، من طلابها ومبدعيها، من سلوكيات شبابها في الدروب البعيدة.

 

فإما أن تكون جسرًا يعبُر الآخرون من خلاله إلى فهم مصر،

أو تكون جدارًا يُخفي عنها الضوء.

 

وكم من شابٍ مصريٍّ غيّر نظرة الناس لوطنه بابتسامةٍ صادقة، أو فكرةٍ مبتكرة، أو موقفٍ نبيل.

 

لا تقل: “ما عساي أُغيّر؟”،

فأولئك الذين غيّروا وجه العالم لم يكونوا أكثر من أشخاصٍ آمنوا بأثرهم، وبدأوا من أنفسهم.

 

أنتَ بداية الوطن في كل مكان…

وصورته حين يُسدل الغياب ستائره.

 

إنّ الوطن ليس قطعة أرضٍ نغادرها ونعود إليها،

بل هو أمانة مودَعة فينا…

في سلوكنا، في أمانتنا، في اجتهادنا، وفي الطريقة التي نُمثّله بها أمام أعين العالم.

 

مصرُ أمانة…

وكلُّ من يحمل اسمها، يحمل هذه الأمانة، سواء كان في قريته الصغيرة، أو في أقصى الأرض.

 

فإما أن نُشرِّفها بأفعالنا، أو نخونها بصمتنا.

ليست الوطنية صخبًا في المناسبات، ولا أعلامًا على الكتف،

بل أن تكون حارسًا شريفًا لصورة بلدك.

 

فالوطن يُساء إليه حين يصمت أبناؤه عن الدفاع عنه،

ويُهان حين يراه الآخرون عبر سلوكٍ مهزوز، أو فكرٍ مشوّه، أو لسانٍ يتنصّل منه.

 

وطنك لا يحتاجك أن تُغنّي له،

بل أن تُتقن عملك…

أن تنصره حين يُساء إليه بالمعرفة لا بالصراخ…

أن تُعيد تعريفه للناس من خلالك، لا من خلال نشرات الأخبار.

 

اسأل نفسك، كلما أوغلت في الغربة:

هل أنا صادق مع جذوري؟

هل أترك وراءي أثرًا يُشرف أسرتي الصغيرة والكبيرة ؟

 

لا تكن نسخةً باهتة من المكان الذي تعيش فيه،

بل كن صورةً ناصعة للمكان الذي أتى بك.

 

والمغترب الحقّ، هو من يدرك أن الغربة ليست انفصالًا عن الوطن، بل تكليفٌ أعمق

أن تُصبح صوتًا لمصر حين تغيب، وصورتها حين لا تكون حاضرة.

 

فاحملها في قلبك كما تحمل دعاء أمك…

ولا تنسَ أبدًا:

أن تكون مصريًا ليس امتيازًا… بل مسؤولية.

والأوطان لا تُحمى بالكلام، بل بالأمانة.