في واقعة صادمة أثارت استنكارًا واسعًا، تعرضت لاعبة شطرنج لمحاولة تسميم باستخدام الزئبق من قبل زميلتها في إحدى البطولات تلك الحادثة أعادت تسليط الضوء على خطورة هذا المعدن السام على صحة الإنسان، وأثارت تساؤلات حول مدى انتشاره في حياتنا اليومية وتأثيره السلبي على الصحة.
ما هو الزئبق؟
الزئبق هو عنصر كيميائي معروف برمزه الكيميائي Hg، ويتميز بلونه الفضي اللامع ووجوده في الحالة السائلة في درجات الحرارة العادية ويُعتبر الزئبق من المعادن الثقيلة السامة التي تتواجد في الطبيعة بشكل رئيسي في الصخور والرواسب الطبيعية، كما يُمكن أن يوجد في بعض المنتجات الصناعية مثل اللمبات الفلورية والبطاريات.
أنواع الزئبق ومصادره
يوجد الزئبق في ثلاث صور رئيسية: الزئبق المعدني (السائل)، والزئبق غير العضوي، والزئبق العضوي. يُعتبر الزئبق المعدني هو الأكثر شيوعًا في البيئة المحيطة بنا، حيث يستخدم في العديد من التطبيقات الصناعية والطبية، أما الزئبق غير العضوي فيوجد غالبًا في المنتجات التي تحتوي على مواد تبييض الأسنان وبعض المستحضرات الطبية، الزئبق العضوي، وهو الأكثر خطورة، يتشكل عندما يتحد الزئبق مع الكربون، ويتواجد بشكل رئيسي في المأكولات البحرية.
خطر الزئبق على الصحة
التعرض للزئبق بأي شكل من أشكاله يُشكل تهديدًا كبيرًا على صحة الإنسان، يتمثل الخطر الأكبر في قدرته على التراكم في الجسم بمرور الوقت، حيث يتجمع في الأنسجة الدهنية ويبدأ بالتأثير على وظائف الجسم الحيوية.
أكثر التأثيرات السلبية للزئبق تظهر على الجهاز العصبي، حيث يؤدي استنشاق أبخرة الزئبق أو تعرض الجسم له بشكل مباشر إلى مشاكل صحية خطيرة مثل تلف الأعصاب، ضعف الذاكرة، اضطرابات النوم، والقلق كما يُمكن أن يؤدي الزئبق إلى تدمير الكلى وتلف الجهاز المناعي، إضافة إلى مشاكل في النمو العقلي عند الأطفال.
يُعد الزئبق العضوي الموجود في الأسماك والمأكولات البحرية، مثل التونة وسمك القرش، الأكثر خطورة بسبب قدرته على اختراق الجهاز العصبي المركزي والتأثير عليه بشكل مباشر و من المعروف أن التعرض الطويل الأمد لمستويات مرتفعة من هذا النوع من الزئبق يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات عصبية خطيرة وحتى الوفاة.
الحد من مخاطر الزئبق
لتقليل خطر التعرض للزئبق، ينصح الأطباء بتجنب استهلاك كميات كبيرة من الأسماك المعروفة بارتفاع نسبة الزئبق فيها، مثل التونة وسمك القرش كما يجب تجنب استخدام المنتجات التي تحتوي على الزئبق قدر الإمكان، والتخلص منها بشكل صحيح إذا كانت بحوزتنا بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الحرص على تهوية الأماكن التي قد تحتوي على منتجات الزئبق، وتجنب ملامسة هذا المعدن أو استنشاق أبخرته.
فى النهاية إن محاولة تسميم لاعبة الشطرنج باستخدام الزئبق تبرز مجددًا الحاجة إلى الوعي بمخاطر هذا العنصر السام. فالزئبق ليس مجرد معدن يستخدم في بعض التطبيقات الصناعية، بل هو خطر صحي يجب الحذر منه حيث يعتبر التعليم والتوعية حول الزئبق وطرق الوقاية منه من الضروريات لحماية الصحة العامة وتفادي حوادث مشابهة في المستقبل.